المشهد الأول : أنت الآن غرب العالم …

يحتفل العالم هذه الأيام بالذكرى العشرين لإسقاط جدار برلين بمعول الإرادة الشعبية الألمانية ، الجدار الإسمنتي الذي فصل البرلينين الشرقية والغربية انهار عندما توحدت رغبات الشعب الألماني حول فكرة ألمانيا الواحدة هي ألمانيا القوية .

وعلى طرفي الجدار غربا ً وشرقا ً لم تـُهدر قطرة دم واحدة لا بل كانت احتفالية كبيرة شاركت فيها كل شعوب العالم الحر المتطلع لغـد أفضل .

ولم يكن سقوط الجدار مجرد شعار بل كان عنوان عمل باتجاه توحيد الشعب وتوحيد الدولة والنهوض بالجزء الشرقي لمواكبة الجزء الغربي في كافة نواحي الحياة ، الأمر الذي كلف ألمانيا ( الغربية ) حتى الآن مائة مليار من اليوروات ، مرشحة لأن تصل إلى مائة وأربعون مليار عند اكتمال خطة النهوض .

المشهد الثاني : وراااااااااءْ دُرْ … شرق العالم …. أنت الآن في اليمن ( السعيد ) …

على وقع القنابل وتحت جنازير الدبابات وعلى هدير قذائف المدفعية وبعد سقوط مئات الضحايا وتهجير وتشريد الآلاف سيطرت اليمن الشمالية على ( شقيقتها ) الجنوبية تحت شعار توحيد اليمنين .

حتى الآن وبعد مضي ما يقارب العقد ونصف العقد لم تسجل اليمن أي تطور في مستوى المعيشة أو في التقدم العلمي أو التكنولوجي أو الإنساني في الشطر الجنوبي لا بل كان إهماله وعدم تحقيق التوازن بينه وبين شطره الشمالي ( على تخلفه وفقره ) هو النتيجة التي يمكن تلمسها على أرض الواقع .

وتأكد للجميع أن إرادة الجنوبيين ورغباتهم لا تذهب باتجاه الوحدة بل هم ينزعون إلى الانفصال وبناء دولتهم المستقلة التي كانت – بالمناسبة – مدعومة من قبل دول المعسكر الاشتراكي وعلى الأخص من ألمانيا الشرقية .

هذا النموذج العربي لتحقيق ( الوحدة ) بدل أن يهدم جدارا ً هدم دولة بأكملها يعني ( إجا ليكحلها عماها ) .

المشهد الثالث : بلوغ الأرب في جدران العرب …

في الوقت الذي انهار فيه جدار برلين بدأ العرب في تعميق جدران وبناء أخرى …

- عمق العرب جدار الفـُرقة والتشرذم على مستوى التضامن .

- عمق العرب جدار التمايز والاختلاف على مستوى وحدة الموقف .

- عمق العرب جدار الحقد والكراهية على مستوى وحدة الصف .

- بدأ العرب بالتفكير في بناء جدران إسمنتية حقيقية بين بعضهم البعض تعميقا ً للجدران الوهمية التي بناها الغرب قبل رحيله علما ً بأن موضة الساتر الترابي مسيطرة وموجودة على أرض الواقع وكذلك الأسلاك الشائكة .

- بنا العرب جدارا ً طويلا ً وعريضا ً بينهم وبين قضاياهم المصيرية وعلى رأسها قضية فلسطين وتركوا للغرب أمر حلها واللعب بها عبر لجنة رباعية لا يهم أعضاؤها فقر وجوع وتشرد الفلسطينيين مقابل أمن وسلامة وراحة المستوطنين .

- وجدارا ً آخر بينهم وبين العالم المتحضر المدني المتطور القوي .

- وجدارا ً وجدارا ً و …………..

في المشهدين الأخيرين يتضح لنا أننا – نحن العرب – لا حلول وسط لدينا إما أن نتحد بالقوة أو أن نفترق ونعمق الفرقة ما أمكن يعني ( يا طخه يا كسير مخه ) .

نزار غالب فليحان . كل شي سوري . الكويت

عدد مرات القراءة :347

موضوعات مشابهة

مشاركة

عن الكاتب

محرر كل شي سوري

(0) تعليق

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Adult Toy Store