شبابيك — 12 أبريل 2011

نعلم أنّ الغاية الرئيسية للمناهج التربوية في الجمهورية العربية السورية تتمثل في إعداد الإنسان العربي السوري المتمتع بحس المواطنة والانتماء والمزود بالمعرفة والمهارات والقيم والقادر على تطوير نفسه , وممارسة الديمقراطية وتحمل المسؤولية في مجالات الحياة جميعها وذي التفكير العلمي والإنتاجية العالية والمبدع المبادر القادر على التحكم بالمشكلات وحلها كي يستثمر الفرص المتاحة لتحقيق التقدم .

ولكن هل استطاعت هذه المناهج أن تحقق أهدافها وأن تطبق على أرض الواقع بصورتها الصحيحة وما هو الصدى الذي تركته عند التلاميذ والكادر التعليمي , ما هي نقاط الضعف ؟  وماذا أغُفل من نقاط مهمة , وهل لدى الطلبة المتقدمين في الصفوف مثل هذا الاستعداد النفسي والمعرفي لتقبل هذا المنهاج والتفاعل معه ؟ أسئلة كثيرة لا بدّ من الإجابة عليها .

الصورة لا تصل مكتملة إلى أذهان الطلاب

ترى المعلمة معالي (معلمة موسيقا ): أنا مع هذا المنهاج الجديد ولاسيما أنه أعطى لمادة الموسيقى التي كانت مهمشة مكانة بارزة وصارت مادة يحسب لها حساب ,إضافة إلى أن المعلم ما عاد يريد أن يبحث عن الأناشيد مثلا فالمنهاج يقدم مادة وافية وكاملة للمعلم ولكن لهذا المنهاج سلبيات كثيرة فما يوجد داخل المنهاج يتجاوز المستوى العقلي للأطفال إضافة إلى أن المعلم وبالرغم من بذله أقصى جهده إلا أن الصورة لا تصل مكتملة إلى أذهان الطلاب، كما يفتقد المنهاج إلى وسائل علمية تعد دعامة في إيصال الدرس إلى ذهن الطالب .

ناهد  ( أم ) أولا أعاني كثيرا مع أطفالي فأنا أمضي جل وقتي في مساعدتهم على حفظ دروسهم واستيقظ أحيانا في وقت باكر لأكمل لهم , إضافة إلى أن هناك كثيرا من القضايا الصعبة الغير مفهومة وأتمنى لو تم تجربة هذا المنهاج مع الصف الأول والصعود معه تدريجيا .

المنهاج الجديد خطوة ضرورية لكنها مرهقة

عمر ( طالب صف رابع ) أنا أحب هذا المنهاج ففيه كثير من الأمور الممتعة لكن أجد الصعوبة في مادة الاجتماعيات لأن الدروس طويلة إضافة إلى أن كثير من المعلومات  لم يسبق أن درستها وأجد صعوبة في فهمها .

يارا ( طالبة صف عشر ) المنهاج الجديد خطوة ضرورية لكنها مرهقة للطالب ولاسيما أنها تطالبنا بالعودة إلى المراجع التي لا يتوافر بعضها بين أيدينا والكثافة التي تتطلب منا جهدا مضاعفا، ولكنني أجد فيه الكثير من القضايا الممتعة التي أحفظها بسهولة .

وفي حديثنا مع الأستاذ واصف الهادي موجه اختصاص مادة الجغرافية في محافظة السويداء سألناه بعض الأسئلة:

و عن الأسس النفسية والتربوية والوطنية التي روعيت أثناء تأليف هذا المنهاج فقال:

لقد ارتكزنا على أسس معينة  كمراعاة خصائص المجتمع وتلبية حاجات المتعلم وأهدافه الرئيسية وتعرف ظروفه ومشكلاته والمساهمة في حل مشكلات المجتمع اليومية كما وحاولنا الاهتمام بعادات المجتمع العربي السوري الايجابية المستمدة من القيم الاجتماعية والإنسانية والحضارية والتمسك بها ومد جسور التواصل اللغوي السليم بين البيت والمدرسة وراعينا طبيعة المتعلم وحاجاته وميوله والتركيز على مواقف تعليمية تدعم ثقة المتعلم بنفسه وتنمي مهارات التكيف وأداء الأعمال بجودة وابتكار وإبداع .وتوفير المناخ الملائم لتدعيم حب العمل والتعاون والعمل ضمن الفريق

ـ برأيك ما هي السلبيات في هذا المنهاج؟

أما بالنسبة لسلبيات العمل فانه يبدو أكاديمي حيث أن مستواه أعلى إضافة إلى أنه يفتقد إلى البنية التحتية كشكل المقاعد والوسائل التعليمة وتدريب كل المعلمين على الحاسوب وتوفير الشابكة ( الانترنت )

وقد ظلمت أجيال باعتباره تم تغيير المنهاج دفعة واحدة وبالتالي على أساس أن الطالب امتلك قدرات السنين السابقة مثل طلاب الصف العاشر

ـ كم ستحتاج هذه المناهج حتى تثبت وجودها وتستقر؟

بالتأكيد سوف تحتاج لفترة زمنية طويلة .

ـ وكيف سيكون حال الطلاب أثناء هذه المرحلة ؟

قد يدفع بعض الطلاب ثمن هذه التجربة , لكن عليهم بقدر المستطاع أن يخلقوا حالة من التأقلم مع هذا المنهاج ولاسيما بأنني ذكرت مسبقا أن المنهاج يعاني من سلبيات ولكنه يمتاز بايجابيات كثيرة أيضا بمعنى فللنظر للجزء الممتلئ من الكأس .

ـ ما أخطر المشاكل التي واجهها المنهاج عند تطبيقه؟

ـ أخطر ما واجه المنهاج هو أن معظم المعلمين والمدرسين يظنون  أنهم يجب أن  يتبعوا طريقة واحدة وهي إما المجموعات أو العصف الذهني (طرح الأسئلة )، والحقيقة أن أفضل طريقة في التدريس ألا تتبع طريقة واحدة .

يبدو أن الآراء تعددت وأن المنهاج الجديد عانى من انتقاد الناس ما عانى فرأى بعضهم أن المناهج الجديدة خطوة نحو التجديد ومواكبة حركة العلم والثقافة في العالم  وبعضهم رأوه خطوة تتعب الأهالي والطلاب والمعلمين هل هو منهاج متكامل حقا كما يقال أم أنه يعاني من فجوات وعثرات يبرزها الواقع والممارسة داخل الصف وهل المناهج الجديدة بالرغم من سلبياتها تبقى أفضل بكثير من المناهج القديمة ؟.

بعض الأهالي راضين والبعض غاضبين

قال مدرس  الصف الأول (عادل): لا أعتقد أن هذا المنهاج يتماشى مع القدرات الموجودة لدى كافة المدرسين والطلاب والأهالي فربما ستكون السنوات الأولى مليئة بالتضحية من قبل الجميع فالمدرس عليه بذل جهود مضاعفة لتدريب نفسه وتنمية قدراته التدريسية وتكييفها مع النمط الجديد والأهل كذلك عليهم التكيف سريعا مع المنهاج الحديث حتى لا يدفع أولادهم الثمن غاليا وأما الطالب فأراه على المدى القريب ضائعا ومشتتا بين قدرة المدرس ومتابعة الأهل وفهمه للمنهاج الجديد.

فيما قال مدرس الصف العاشر(خالد) : المنهاج الجديد متطور جدا والمشكلة لا تكمن في المنهاج ذاته وإنما في الطلاب والأهالي فلماذا نجد طلابا وأهال راضين عن المنهاج وقادرين على السير فيه ونرى آخرين عاجزين عن ذلك؟ المشكلة إذا في عدم رغبتنا بالجد والدراسة المركزة وإنما نريد أن نهمل دراستنا ونضع المنهاج حجة فشلنا ورسوبنا الدراسي.

طلاب يعانون عدم الفهم :

أما المدرس (سمير): فرأى  أن اتهام الأهل الذي يعانون من المنهاج الجديد بالتقصير غير محق وفيه كثير من التجني فلا بدّ من الاعتراف بوجود صعوبة بالغة في المنهاج للجميع ولا أحد يعلم من سيدفع ثمن التغيير والتكثييف وقلب المناهج رأسا على عقب واعتماد طرق وأساليب تحتاج إلى سنوات من التدريب والتأهيل المستمر فكان الله في عون الجميع.

أما السيدة سهام فترى أنها عاجزة عن تقديم الفائدة لولدها خالد الذي يعاني من عدم فهم مواد الصف الثاني فتجده حائرا بين المصطلحات الغريبة التي تكبر سنه كثيرا على حدّ وصفها ولايجد بديلا من صفع نفسه عسى أن يستطيع فك رموز مؤلفي المناهج الجديدة والإجابة عن الأسئلة المعقدة إلا أنها تختم قولها بالإشارة إلى ضياع جهوده سدى فيستمر بالركض خلف المنهاج لاهثا دون أن يستطيع اللحاق به.

نظرة تشاؤمية لما تشهده المدارس :

فيما قال السيد (علي): أن ابنته علياء مازالت قادرة على مواكبة دروسها بشكل سلس وهي ترى أن منهاج الصف الثامن لم يختلف في صعوبته عن منهاج العام الماضي وأضاف أن فتاته امتازت منذ صغرها بالدراسة بمفردها دون مساعدة أحد لذلك فإنه لايجد صعوبة أو مشاكل في تدريسها ويتابع بالقول: أرى أنني أعيش في نعمة في ظل ما أسمعه من زملائي في العمل من ندب وشجب للمنهاج الجديد ولطريقة وضعه.

وللطالب أسامة من الصف الرابع نظرة تشاؤمية لما تشهده المدارس فيقول: في السنوات الماضية كنت مصرا على تحقيق المراكز الأولى فكنت قادرا على الدراسة بسهولة فبضع ساعات تكفيني لتحقيق التفوق أما اليوم فلا أملك إلا بضع محاولات فاشلة لفهم المنهاج الجديد ومسايرته خاصة مع عدم قدرة أهلي على مساعدتي كونهم غير متعلمين فالمنهاج كثيف ويحتاج لمؤازرة الكبار وإرشادهم لنا.

وأما الطالبة رهام من الصف العاشر فتقول: لقد اعتدت على مواجهة الصعوبات والتغلب عليها ولا أجد المنهاج الجديد معجزة كما أسمع من زملائي ولكن على الرغم من ذلك فلا يمكننا إنكار صعوبة المنهاج الجديد ووجود بعض التعقيدات التي لا داعي لوجودها ولا يمكن تجاهل آراء المعترضين على المنهاج خاصة من الأهالي غير المتعلمين أو من ذوي التعليم المحدود فأولئك عليهم بذل جهود إضافية وطلب المساعدة من أهالي طلاب آخرين حتى يتمكنوا من إخراج أبنائهم من مطبات المراوحة على مشارف المنهاج الجديد دون القدرة على حل ألغازه كما يعتقدون.

 

تحقيق هنادي السهوي . كل شي سوري

عدد مرات القراءة :591

موضوعات مشابهة

مشاركة

عن الكاتب

محرر كل شي سوري

(0) تعليق

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Adult Toy Store