هو قصة القصص كلها. فليس بمقدورنا أن نزايد كثيرا عليه. هو الوطن الساكن بدمنا و دخل في  “جيناتنا ” فخرج عن نطاق السيطرة و أصبح يورث رغما عنا .

في بلاد الإغتراب  يصبح للوطن طعم آخر و تصبح غلاوته فرض على كل من ذاق لوعة الغربة و كل شيء كل شيء يغدو في الوطن جميلاً. ووووو و القصة يا سادة :

أن   ” رند ” ابنتي  تتمتخر دلالاً و غنجاً، وهي طالبة في الصف الأول الابتدائي  عادت من مدرستها – و التي تخالط فيها جنسيات متعددة – تغني فرحة أغنية  عن الوطن و لكن لوطن غير و طني و وطنها ، فقمت بتعديل الأغنية  لتحمل اسم سوريا  الغالية و بالفعل تم .و حتى ” رند ” الجميلة رددت أغنيتها الجديدة و كأنها حصلت على لعبة جديدة ، كانت ترددها و تقفز على رجل واحدة  و تتمايل وووووو.

و في اليوم التالي عادت  الغالية و الدموع بعينيها .  قلت بخلدي :” يا إلهي رند تبكي ترى ما الذي حصل ؟ “

الذي حصل  أنها  بينما كانت تدندن الأغنية المعدلة  اعترضت زميلاتها على  تغير اسم البلد  و طلبن منها  أن تغنيها باسم البلد الأخر ، و لا أدري كيف تجرأت هذه المغنجة و رفضت ،لا و بل أصرت على أن تردد الأغنية  بالطعم و النكهة السورية . و لهذا الموقف الشجاع كان عقابا من الأخرين  فقد ضُربت  ” رند ” و هي التي لم تمتد لوجهها  يد  ولا حتى يد  أمها ……  و أجزم لكم أنها المرة الأولى التي تُصفع رنداً على و جهها  فبكت الغالية دموعا غالية جداُ جداُ……….  فهمت هذه القصة منها على مراحل لأنها كانت تتوقف أثناء سردها أمامي لتسأل عن الوطن أسئلة محرجة بعض الشيء  و لكن أكثر ما أحرجني حين قالت لي : ” بابا تعال نرجع على سوريا و هناك نغنيها على كيفنا”

هدأتُ ” رند ” و شكرتها لموقفها و قلت لها بأن الوطن سيشكرها كثيراً و لأن ” رند ” لا تهتم بالشكر المعنوي كثيراً  كبقية الأطفال بل تؤمن بالشكر المادي، و هنا كانت ورطتي الكبرى  فقد وضعت نفس بموقف صعب للغاية أمام ” رند ” و أمام الحقيقة . فقد قلت لرند   بعد أن شرحت لها أهمية موقفها الجميل :  أن الوطن سيقدم لها هدية رائعة عندما نعود مقابل دموعها….. و بالطبع ” رند الطفلة ” لم تمل السؤال لحظة عن الهدية التي يمكن للوطن أن يقدمها لها….. بدأ من لونها و حتى شكلها و وزنها وووو……. المهم أنها اقتنعت  و صدقتني كالعادة فالوطن سيقدم لها هدية . و ذهبت ” رند “  لتكمل حياتها و هي أكثر تعلقاً بالوطن.

ترى كيف  سيقدم الوطن هدية لرند؟!! سؤال بات يطاردني و يرهقني لأني لا أريد لرند أن تغير صورة الوطن بداخلها..  و كيف سأتخلص أنا من هذا الموقف المحرج فلا أريد ان أظهر أمام ابنتي حصراً بمظهر الكاذب ؟!!

و الأهم من هذا و ذاك كيف ستقتنع ” رند ” بكل بأمر الهدية  حين تراني  -على سبيل المثال لا الحصر- و أنا أتعذب عند أول حدود الوطن حين تراني بعد سفر البر الطويل   أجادل الشرطي الذي سينقب أغراضنا إذا لم … و حين أقف بطابور طويل لأنهي أوراق دخول السيارة ….. و حين و حين———

هل أبحبح يدي كثيراً على رأيهم  لكي تبقى صورة الوطن ناصعة البياض عند ” رند “..؟ و لكن كيف و أنا لم أفعل إلا مرة واحدة  من  أصل أربعة عشرة سفرة.

ليتك يا رند لم تغن يا غاليتي………..   كلا—!!!!!   لطالما أعطيناك يا وطن و سنعطي  و خذ منا ما تشاء و لكن عليك الوفاء.

رحم الله شوقي حين قال:

وطني لو شُغلت بالخلد عنه …………… نازعتني إليه في الخلد نفسي

فيصل خليفة . كل شي سوري


عدد مرات القراءة :689

موضوعات مشابهة

مشاركة

عن الكاتب

محرر كل شي سوري

(1) تعليق

  1. شكرا لك يا رند الغالية
    شكرا لوطن انجبك
    وكل الشكر لكاتب قدمك بهذه الصورة
    والهدية من الوطن هي الوطن ذاته

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Adult Toy Store