أنتم الحاضرين معنا …
نتوجه إليكم كل عيد بالتحية ونتمنى لكم كل عيد أجمل الأمنيات …
ولكن ” هم ” …
الغائبين عن أعيننا المغيبين حتى عن مخيلتنا ….
منسيون مهمشون ثانويون …
لا يكترث بهم إلا البرد
ولا يرثي حالهم إلا الجوع
ولا يلتفت إلى وحدتهم إلا الحزن
يسكنون الرصيف ويلتحفون الغيم
ويغمضون عيونهم على وهم ٍ
ولو تيسر لهم فراغ ٌ يلوذون به لكان خَرِبا ً لا يصلح لآدميين .
زادُهم فتاتٌ وشرابهم حسرةٌ
ملوا طَرْقَ الأبواب بحثا ً عن عمل
وأبَوْا طَرْقها للسؤال عن لقمة رمق أخير
لا تسلهم ما بهم
سل ملابسهم تنبئك كم مرَّ عليها من شقاء
وتفتح عيونك على قلوب ٍ مهددة بالزوال
عالمٌ كبيرٌ اتسع كل الاتساع
لكنه تلعثم في احتضان عيون ٍ لم ترَ السعادةَ يوما ً
وقلوبٍ لم تلمس ِ الحنانَ أبداً
وأيادٍ لم يصافحْها إلا قدرٌ تعسٌ
أستحلفكم بكل ما به تعتقدون
أن تتذكروا هؤلاء عندما تستقبلون العام الجديد
تذكروا صمتهم عندما تعلو صيحاتكم فراحا ً
تذكروا حزنهم وبؤسهم عندما تقرعوا كؤوسكم المترعة بكل ما ينشي وينسي
تذكروا أفواههم التي جمدها الصقيع زرقاء مرتجفة ً عندما تقبلون بعضكم البعض مع حرق الثانية الأخيرة من العام المنصرم
تذكروا جوعهم عندما تمتلئ كروشكم بما لذَّ وطاب من مأكل ومشرب
لا تحزنوا فهذه ليست دعوة ً للحزن
ولا تغضبوا فهذه ليست مدعاة ً للغضب
ولا توقفوا فرحكم فهذه ليست صفعة ً لسعادتكم
هذه لفتة ٌ تمنيتها من كل ذي قلب كبير وكل ذي ضمير حي وكل ذي حياة
كل عام وهم بخير
وكل عام ونحن لهم سند ، ومعهم عون ، وفيهم أمل
وبهم مكثرون ، وعنهم سائلون ، ومنهم قريبون ، وإليهم ناظرون …
وكل عام وأنتم بألف خير …
نزار غالب فليحان . كل شي سوري . الكويت
عدد مرات القراءة :282


